السيد محسن الخرازي
314
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
نفى الحرج إذ لاحرج على المأمور لأنّ المفروض تساوى من أمر بالإضرار به ومن يتضرّر بترك هذا الأمر من حيث النسبة إلى المأمور مثلا لو أمر الشخص بنهب مال مؤمن ولايترتّب على مخالفة المأمور به إلّا نهب مال مؤمن آخر فلاحرج . حينئذ في تحريم نهب مال الأوّل بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح بملاحظة ما علم من الرواية المتقدّمة من الغرض في التقيّة ، خصوصا مع كون المال المنهوب للأوّل أعظم بمراتب ، فإنّه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب ، بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم من غيره . نعم إلّا لدفع ضرر النفس في وجه مع ضمان ذلك الضرر . وبما ذكرنا ظهر أنّ إطلاق جماعة لتسويغ ما عدا الدم من المحرّمات بترتّب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من المؤمنين لا يخلو من بحث إلّا أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين ، فلاإشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرّمات ، إذ لاتعادل نفس المؤمن شئ ، فتأمّل . « 1 » وهنا ملاحظات : منها : أنّ الإكراه عند المصنّف لايتحقّق إلّا بحمل الشخص على ما يكرهه بوعيد بترتّب ضرر عليه أو على عشيرته عند المخالفة ، لأنّه يتأبّى عن وقوع الضرر المذكور . وأمّا إذا كان ضرر الترك والمخالفة متوجّها إلى بعض المؤمنين ممن يعدّ أجنبيا من المكره بالفتح ، فالظاهر أنّه لايعدّ ذلك إكراهاً عرفا إذ لا خوف له ولاتأبى له يحمله على فعل ما أمر به . وعليه فلايأتى فيه ما ذهب إليه الشيخ الأعظم من جواز الإضرار بالغير عند الإكراه عليه لعدم تحقّق موضوعه وهو الإكراه .
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة ، ص 58 .